بسم الله الرحمن الرحيم هذا الموضوع احدث بلبله وجدل كبير فى الشارع المصرى واسمحى لى اختنا مارى ان اعرض بعض الاراء والجدل حول هذا الموضوع وانا اقتبسته من جريدة الشرق الاوسط حتى لا نحكم على الامور من ظاهرها فقط جدل حول مشروعية ختان الإناث في مصر
مشروع قانون لتجريمه.. والقرضاوي يطعن في قرار وزير الصحة بحظره
فيما تدرس إدارة التشريع بوزارة العدل المصرية إعداد مشروع قانون لتجريم عمليات ختان الإناث ليعرض على البرلمان المصري لإقراره، اختلف علماء أزهريون حول مشروعية إجراء هذه العملية فالبعض اعتبرها واجبة والبعض الآخر قال إنها مشروعة. وخلال الأيام القادمة، تنظر محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر دعوى طعن، أقامها الدكتور يوسف القرضاوى ضد قرار وزير الصحة، الدكتور حاتم الجبلي، الذي يحظر على أيٍّ من المستشفيات أو مراكز الصحة أو الأطباء إجراء عمليات الختان للإناث. وطالب الشيخ القرضاوي المحكمة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الصحة المصري وبتشكيل لجنتين؛ الأولى من كبار علماء الأزهر لإعداد تقرير في مدى صحة الأحاديث النبوية والحكم المستنبط منها بصحيح عملية الختان للإناث. أما اللجنة الثانية فتتكون من رؤساء أقسام طب النساء والتوليد والجراحة الجلدية بالجامعات المصرية لإعداد تقرير بالرأي العلمي يجيب عن أسئلة احتياج بعض الإناث لهذه العملية. فيما اعتبر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، ومفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة وعلماء آخرون، الخِتانَ عادة فرعونية قديمة وليس عبادة ولا توجد أدلة شرعية تدل على مشروعيته، وبالتالي فان منعه أفضل. وأفتى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بأن عملية الختان بالنسبة للإناث هي مكرمة وليست واجباً، بل هي في الأساس عادة غير إسلامية. وقال شيخ الأزهر: «لا يوجد مبرر ديني لختان الإناث، حيث أنه لم يرد ذكر له في القرآن أو السنة، مؤكدا «في الإسلام الختان للرجال فقط». وطالب شيخ الأزهر «بأن يرجع القرار في إجراء عملية الختان لطبيب موثوق به». أما الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية، فقد أفتى بأن عملية ختان الإناث ليست قضية تعبدية دينية في أصلها وإنما هي قضية عادية ـ اي من قبيل موروث العبادات ـ وأن هذه العادة انتشرت بين دول حوض النيل قديما حيث مارسها الفراعنة. وقد انتقلت إلى بعض العرب كما كان في المدينة المنورة. أما في مكة فلم تكن هذه العادة منتشرة، ولذلك عندما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووجد أن هذه العادة مستقرة هناك نصح من تختن الإناث بألا تنهك في الختان، فقال: «لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل». ويضيف المفتي: أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قد ختن بناته والسنة الفعلية أولى بإظهار المسلك القويم في تلك القضية، حيث أنه لم يرد نص شرعي صحيح صريح يأمر المسلمين بان يختنوا بناتهم فكأن الاستمرار في تلك العادة من باب المباح عند عدم ظهور الأضرار، أما مع ظهور تلك الأضرار البالغة التي تصل إلى الموت بما قرره أهل الطب فيكون منعه أولى. وأوضح المفتي أن الختان كما يصفه الأطباء في عصرنا الحديث على أربع مراحل؛ الأولى منها نوع من أنواع التجميل التي ينصح به الأطباء عند الحاجة إليه، وهذا هو الختان في مفهوم المسلمين. أما المراحل الأخرى، وإن اشتهرَ أن اسمها الختان عند الأطباء إلا أنها في حقيقتها تعد عدواناً في مفهوم الشرع لما فيه من التجني على عضو هو من أكثر الأعضاء حساسية حتى أن هذا العدوان يستوجب العقوبة والدية الكاملة (كدية النفس) إذا أدى إلى إفساده كما هو مقرر في أحكام الشريعة.
وفى سياق متصل، يرى الدكتور احد عبد الرحيم السايح، الأستاذ بجامعة الأزهر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، أن ختان الإناث لم يصح فيه حديث نبوي، وبالتالي فإن الأدلة الشرعية عليه تكون ضعيفة، فضلا عن أن ختان الإناث عادة وليس عبادة، ومن ثم فإنه يؤدي إلى تحكم الرجل في المرأة حتى في أبرز خصائصها. ويقول الدكتور السايح: إن هذه نظرة دونية لا ينبغي أن تكون بين أمة تمتلك لنفسها فلسفة حياتية تنطلق من القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ووصف السايح الختان بأنه من الموروثات الشعبية القديمة التي جاءت عن طريق الإغريق والمذاهب الغنوصية الباطنية، وانتشرت في البلاد التي فتحها المسلمون حيث كانت هذه العبادات موجودة ولم تكن عند الناس ثقافة إسلامية تبين خطر هذه العبادات والتقاليد. لذا ينبغي أن يدرك الجميع أن عملية الختان ظلم فادح، وبالتالي يجب على مجتمعات المسلمين أن تتطهر من هذه العادة السيئة التي تسيء إلى المرأة المسلمة. بينما يرى الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، أن ختان الإناث سنة تنظيمية لا توجد نصوص قطعية تأمر به أو تنهى عنه لأن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال واجب شرعي، وهو من شعائر الإسلام التي يجب على المسلمين أن يحرصوا على فعله وعدم تركه لصحة ما ورد فيه من نصوص قطعية الدلالة على ذلك. أما بالنسبة للإناث فإنهم قد اختلفوا فيه، فعند الإمام أبي حنيفة والمشهور في فقه الإمام مالك أنه بالنسبة للنساء مكرمة وعند الشافعية فإن الختان واجب على الرجال والنساء، وعند الإمام أحمد بن حنبل فإن الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس واجبا عليهن. أضاف الدكتور واصل: خلاصة هذه الأقوال أن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق الإناث مشروع للجميع لعموم الأدلة الواردة في ذلك، فالنصوص جاءت تؤكده في حق الرجال وتتركه بالنسبة للنساء وشأنهن. وبناء على ذلك، فختان الإناث متروك بما يتناسب ومصلحة ذوي الشأن، فإن رأى أهل الخبرة من الأطباء العدول الخير في فعله فعلوه وإلا تركوه ولأنه يختلف باختلاف البيئات والأفراد وبما لا يضر والعلاقات الأسرية حيث أن القاعدة الشرعية تقرر: «لا ضرر ولا ضرار».
أما الدكتور عبد الفتاح إدريس، رئيس قسم الفقه المقارن الخبير بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، فيؤكد أن ختان الإناث مشروع في الإسلام، مشيرا إلى أن خفاض الإناث سواء كان عادة أو غيرها، فقد أقره الشرع وجاءت نصوص السنة تؤكد وجوده في المجتمع العربي قبل البعثة وبعدها، ومما يدل على شرعيته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل». وتابع الدكتور إدريس حديثه قائلا: إن بعض العلماء يؤول هذا الحديث فيقول إن ذكر الختانين في الحديث على سبيل التغليب مثل قول الأسودين والقمرين ونحو ذلك، ولكن يدحض هذا ما ورد في رواية أخرى من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس الرجل بين شعب المرأة الأربع ومس الختان فقد وجب الغسل، ومعنى هذا أن هناك موضعين مختنين، وهما عضو الرجل وفرج المرأة. وأضاف الدكتور إدريس أن هناك أحاديث عدة وردت في هذا الشأن؛ منها قول النبي لأم عطية الأنصارية: (اشمي ـ اي لا تجوري ـ ولا تنهكي)، مشيرا إلى أن هذا الحديث وإن كان يرمي بالطعن إلا انه يؤيد معناه ما ورد في الأحاديث الصحيحة من أن المرأة يختتن فرجها كالرجل أيضا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل من سنن الفطرة الختان، ومن ثم فان شرعية الخفاض مدلول عليها بحديث خصال الفطرة، وكل هذه الأحاديث مجتمعة تنتهض (اي تقوم) دليلا شرعياً على مشروعية خفاض الأنثى. وفى نفس السياق، يرفض الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر تحريم ختان الإناث، مؤكدا انه لا تحريم إلا بنص شرعي، وأنه لا يوجد نص شرعي يحرم ختان الإناث وهناك أحاديث نبوية وردت في موضوع ختان الإناث لم تكن صحيحة، وبالتالي فإننا نعتبر ختان الإناث من المسائل المسكوت عنها والمسكوت عنه في الشرع الإسلامي متروك لعرف الناس وما يتفقون عليه كما نص الحديث النبوي الشريف: «إن ما رآه المسلمون خيرا فهو عند الله خير». من جانبه، أفتى الدكتور محمد عبد المنعم البري، أستاذ التفسير رئيس جبهة علماء الأزهر السابق بوجوب الختان بالنسبة للإناث، مؤكدا أن الختان واجب شرعا في حق الإناث، كما هو واجب في حق الرجال تماما، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اخفضي ولا تنهكي». وأضاف الدكتور البري أن أول من ختن من الرجال هو إبراهيم عليه السلام وكان سنه أربعين سنة ثم زوجته سارة وكان عمرها ستين سنة ثم زوجته هاجر، وأن من الأدلة التي جاءت في كتب السيرة تؤكد أنه لم تلد أي أنثى في مكة إلا وكان يتم ختانها باعتبار أن هذا الختان من سنن الفطرة حتى أن جدة النبي صلى الله عيه وسلم أم أبي طالب تم ختانها. وعندما جاء الإسلام أكد لنا صراحة أن الختان من سنن الفطرة فقد أعد جملة أمور يجب أن يقوم بها المسلم في حياته لأنها من سنن الفطرة، وعد منها الختان. ويرى الدكتور البري أن هذه العملية تعمل على تخفيف حدة الرغبة الجنسية لدى الأنثى، وبالتالي تساعد في الحفاظ على عفافها. هذا والله اعلى واعلم