في هذا العصر التكنولوجي العجيب لا يكاد يخلو بيت في الدول المتطورة من جهاز الحاسوب، ومما لا شك فيه أن الطفل العصري اصبح بحق أسير الحاسوب الشخصي ساعات وساعات. يبقى مشدوداً لتلك المعارك الوهمية والمغامرات الغريبة التي تخلّب عقله وتسلب قلبه وتجعله يتأرجح بين الخوف والرعب بلا هوادة.
وهذا الانسجام المطلق للطفل يجعلنا حائرين وقلقين مما قد تسببه تلك الأفلام من آثار سلبية على صحة الطفل ونفسيته ومستقبله الدراسي، فلا نستطيع أن نواجه الموقف بالرفض لأن العالم كله ينهج هذا الطريق ولا نقوى على القبول ونحن نرى فلذات أكبادنا يصارعون الوهم من خلال هذه الألعاب التي تجتاح عقولهم دون استئذان فكانت السبب في إصابة الكثير منهم بالصرع والدمار المدرسي.
بدأت هذه المخاوف تتأجج عندما دخل سبعمائة طفل إلى المستشفيات في اليابان بعد مشاهدة أحد أفلام الرسوم المتحركة، وبعد دراسة مستمرة تبين أن الأضواء قد تسبب تشنجات ونوبات صرع فعلية لدى الأشخاص المصابين بالحساسية تجاه الضوء والذين يشكلون 1% من مجموع السكان في أية دولة.
ولو ابتعدنا عن المشاكل الصحية نرى أن الشخصيات المرعبة التي تتضمنها ألعاب الحاسوب والتي تنهج القسوة والعنف سبيلاً لها تصدم نفسية الطفل وتسبب له أمراضاً حقيقية وتؤثر سلبياً في بعض الأطفال ممن لا يميزون بين ما هو خيالي وما هو واقعي وقد تدفعهم إلى تحويل القتل والعنف في الألعاب إلى تطبيق حقيقي في المجتمع، ومن جانب آخر نرى أن الآباء والباحثين لا يثيرهم العنف في ألعاب الفيديو بقدر ما يثيرهم انجذاب الأطفال والمراهقين نحوها منعزلين عن العالم جل وقتهم مما يجعلهم يبتعدون كثيراً عن الواقع في الوقت الذي تقودهم إلى الفشل العلمي والتراجع في النتائج المدرسية، فكلما اشتدّ انجذاب الطفل نحو الألعاب كلما قل التزامه بالدوام المدرسي.
لكن بعض الآباء يعتبر أن ألعاب الفيديو مصدراً مهماً لتعليم الطفل؛ إذ يكتشف من خلالها الكثير ويتعلم كيف يفكر، ويؤكد الكثير من الباحثين أن الطفل أمام لعبة الفيديو أو الحاسوب يصبح أكثر حيوية ونشاطاً وأسهل انخراطاً في المجتمع.
ولحصول الطفل على حظه من تطور المعلوماتية بما يواكب العصر في الوقت الذي لا يؤثر على صحته ومستقبله لابد للآباء من التدخل في تحديد مدة اللعب على أن لاتتجاوز الساعة أو الساعتين يوميا مع عدم السماح بالاستمرار باللعب إذا أبدى الطفل تعلقاً أو اندماجاً شديداً يؤثر على نفسيته وحياته.
كما ويفضل مشاركة الطفل في اللعب ومعرفة محتوى اللعبة فقد تكون بعض الألعاب ذات هدف لا أخلاقي فبعض الألعاب الجذابة قد تطوي في داخلها فنون تجارة المخدرات والتهريب والسرقة والاعتداء على رجال الشرطة في الوقت الذي لا تخلو فيه من العنف والرعب المستمرين.
وتتوالى الاقتراحات التي يقدمها الأطباء والمتخصصون بصحة الطفل لحماية براعم المستقبل من المشاكل الصحية التي تنجم عن الجلوس أمام الحاسوب دون ملل فينصحون بوضع الحاسوب في مكان ملائم مع استخدام كرسي وإضاءة مريحين في غرفة مشتركة وليس في غرفة الطفل الخاصة كي لا ينعزل عن أفراد عائلته والتقرب منه أكثر
.