روايات غولدن كايدج_
أســــيرة الحــب
الفصل الأول
كان ذلك في ليلة من ليال تشرين (أكتوبر)حيث النسمات الباردة تضفي هدوءا على أحياء لندن الغارقة بدورها في صمت عميق باستثناء شارع وول ستريت .إذ كان يعج برجال شرطة ونشستر الذين كانوا يحاصرون المكان بهدف اقتحام منزل ستيف روبنسون المتهم بجريمة قتل جارته فلورا. عند دخولهم المنزل اعترضتهم زوجته فرجينيا راجية بدموعها المفتش كاريلا بالانتظار ريثما تتحسن صحة زوجها فهو مصاب بداء الكلى حيث ان العرق يتصبب من جبينه وشدة الألم جعلته يفقد رشده ليحطم كل ماحوله إلا أن كاريلا لم يكترث أو يأبه لحالته المزرية بل قام بواجبه وأعتقله تحت أنظار فرجينيا الممزقة من الألم والحزن الكبيرين.
غير أن تردي حالة ستيف الصحية جعلت المفتش كاريلا يأمر بنقله إلى المستشفى ليتم التحقيق معه فيما بعد.
في صباح اليوم التالي دخل كاريلا إلى غرفة ستيف حيث كان ممدا على السرير بوجهه الشاحب فسأله :
- كيف أصبحت الآن ؟
- لابأس أيها المفتش .
- هذا يعني أننا سنباشر بالتحقيق.
فأجابه بصوت متقطع من الألم :
- كما تريد .
- ماسبب قتلك لفلورا ؟
- لم أقتلها فهي ....
- لا تحاو الإنكار فقد تم التأكد من بصماتك على السلسلة التي كانت بين يدي الضحية في مكان الجريمة .
وبنبرة قوية أجابه ستيف :
- لكنني لم أقصد قتلها... كل مافي الأمر أنني أردت الحصول على أموالها. تبا لحظي السيء. لقد عادت باكرا في تلك الليلة على غير عادتها . وبعد أن فاجأتني بدأت بالصراخ فحاولت إسكاتها بضربها . إلا أنها قاومتني بقوة فلم أشعر إلا ويداي تلتفان حول عنقها الصغير حتى هوت جثة هامدة.
بعد أخذ أقوال ستيف روبنسون غادر كاريلا متوجها إلى منزله للاطمئنان على صحة زوجته المتوعكة تيدي وعند وصوله إلى المنزل جلس كاريلا بتوتر إلى جانبها وإذ بالطبيب يزف له الخبر:
-تهانينا ستصبح والدا .
إلا ان سعادته بهذا الخبر لم تستطع إخفاء قلقه. فتيدي صماء بكماء والآن تنتظر مولودا يحتمل أن يكون غير طبيعي لكن الطبيب بدد مخاوفه قائلا :
-أنا أتفهم مخاوفك ولكن البكم ليس وراثيا فباسطاعتها أن تلد طفلا كبقية الأطفال إذا ما توفرت لها العناية اللازمة .
وهنا ارتسمت بسمة عريضة على وجه كاريلا الذي غمر زوجته بحب وحنان كبيرين ولم يمنع نفسه من تقبيلها بشغف فهي نصفه الجميل الذي طالما أحبه .
الفصل الثاني
وقفت فرجينيا أمام قبر زوجها والدموع تلتهب في عينيها العسليتين. فموته قد أدمى قلبها من الألم .كيف ستتابع حياتها من دون ستيف فهو رفيق عمرها الذي ترعرعت معه منذ الصغر إلى أن تبلورت عاطفتها إلى حب جارف ثم إتحدا كروحين وجسدين برابط الزواج الكنسي. لقد كان سواد روحها أشد سوادا من لون ثوبها . وكما أن الحياة قد توقفت لحظة موته وسرقت من فرجينيا روحها. قبل رحيلها وضعتعلى قبره باقه من الزنبق فتلك هي أزهاره المفضلة. وتمتمت بصوت يرتجف من اللوعة والألم .
- أحبك يا ستيف...
عادت فرجينيا بخطى متثاقلة إلى منزلها حيث ارتمت على السرير وشعرت ببرودته بعد ان كانت نيران الحب تلتهب على غطائه الحريري الوردي. بعد أن جفت دموع فرجينيا ذهبت لتأخذ حماما ساخنا عله يستطيع أن يريح ذلك الجسد من مآسي تلك الفاجعة. ثم جلست على كرسي ستيف المفضل مع زجاجة مشروب وكأس. وتأملت كل ما في الغرفة. فهنا كان يجلس ليشاهد التلفاز وهناك كانا يلعبان ويداعبان بعضهما بعضا بحنان وحب كبيرين. لقد رحل ستيف تاركا ذكريات لا تستطيع فرجينيا أن تخرجها حتى من ثقوب الذاكرة.
وكأن الماضي بكل أحداثه الجميلة قد انتصب أمام عينيها. لقد تحطمت آمالها وأحلامها بعد أن سلبت منها الحياة مرآة روحها. وتساءلت فرجينيا بحرقة:
-ماذا سأفعل الآن من دونك ياستيف؟ كيف سأتابع حياتي وأنت لست معي!! فأنت غذاء روحي وسر وجودي...
وفجأة اشتعلت نيران الغضب والحقد في عنيها وقالت بصوت قاس:
- إنه كاريلا ...نعم هو سبب مأساتي هو من حطمني ودمر أحلامي. لقد أخذ مني نصفي الجميل وكأنه اقتلع قلبي من بين ضلوعي. أقسم بحبك يا ستيف أنني سأنتقم لموتك. لن أدعك يا فرانك كاريلا تهنأ بحياتك بعد أن سلبتني نور حياتي.
ومسحت بعصبية دموعها قائلة بعد صمت:
-لن أبكي بعد اليوم... أعدك يا ستيف بأنني لن أدع من فرق قلبك عن قلبي وروحك عن روحي يحيا بسلام. سأقتلك يا كاريلا ولو في آخر يوم من عمري...
بقيت فرجينيا جالسة على ذلك الكرسي حتى منتصف تلك الليلة حيث سمعت حيث سمعت طرقا على الباب وباستغراب تساءلت:
- من هناك؟!
فأجابها صوت رقيق:
-إفتحي يافرجينيا هذه أنا لورا...
- لورا...!!
فتحت فرجينيا الباب وبعد عناق طويل قالت:
- كم اشتقت إليك ياصغيرتي. لقد مضت سنون طويلة ولم أرك فيها ... لو تعرفين كم أنا بحاجة إليك الآن!!
وهنا أمسكت لورا بيدها قائلة:
- لا تقلقي ... فها أنا هنا...
ودخلت لورا مع حقائبها لقضاء بعض الوقت مع فرجينيا بهدف تخفيف آلامها فهي شقيقتها الوحيدة المتبقية بعد وفاة والديها. ففرجينيا تركت فلوريدا بعد أن تزوجت بستيف حيث انتقلا إلى لندن ليلتحق بعمله. بعد أن بدلت لورا ملابسها جلستا لتتحدثا عن وضع فرجينيا وسألتها لورا:
- كيف أصبحت الآن ياعزيزتي؟
- ماذا ترين أمامك؟
- أرى امرأة مدمرة من الحزن. أين تلك البسمة الساحرة يا فرجينيا!!
- أخذها ستيف معه.
- أعلم أن حبك له أقوى من الموت ولكن هذه هي الحياة..
- لا أستطيع لورا...لا أستطيع....!!
- أتردين قتل نفسك بهذا الحزن والألم!!
- ومن يهتم؟... فحياتي انتهت.
- لا تقولي ذلك. فأنت مازلت شابة جميلة. انظري إلى نفسك في المرآة. انظري كيف أصبحت ؟ كأنك جسد بلا روح... أين هي فرجينيا تلك الفتاة المفعمة بالحياة التي لا تفارق البسمة شفتيها ولا النضارة وجنتيها ولا الأمل عينيها...
فقاطعتها هنا فرجينيا بصوت موجع يلاحقه ألم النفس والتنهدات المرة:
- فرجينيا تلك قد ماتت ورحلت مع زوجها ونور عينيها...</B>